محمد بن جرير الطبري

227

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شئ قدير ) * . . يعني جل ثناؤه بقوله : يا أهل الكتاب اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله ( ص ) يوم نزلت هذه الآية . وذلك أنهم أو بعضهم فيما ذكر لما دعاهم رسول الله ( ص ) إلى الايمان به وبما جاءهم به من عند الله ، قالوا : ما بعث الله من نبي بعد موسى ، ولا أنزل بعد التوراة كتابا . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، قال : ثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس ، قال قال معاذ بن جبل وسعد بن عبادة وعقبة بن وهب لليهود : يا معشر اليهود ، اتقوا الله ، فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله ، لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه ، وتصفونه لنا بصفته . فقال رابع بن حرملة وهب بن يهوذا : ما قلنا هذا لكم وما أنزل الله من كتاب بعد موسى ، ولا أرسل بشيرا ولا نذيرا بعده . فأنزل الله عز وجل في ( ذلك من ) قولهما : يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شئ قدير . ويعني بقوله جل ثناؤه : قد جاءكم رسولنا : قد جاءكم محمد ( ص ) رسولنا ، يبين لكم يقول : يعرفكم الحق ، ويوضح لكم أعلام الهدى ، ويرشدكم إلى دين الله المرتضى . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل وهو محمد ( ص ) ، جاء بالفرقان الذي فرق الله به بين الحق والباطل ، فيه بيان الله ونوره وهداه ، وعصمة لمن أخذ به . على فترة من الرسل يقول : على انقطاع من الرسل . والفترة في هذا الموضع : الانقطاع ، يقول : قد جاءكم رسولنا يبين لكم الحق والهدى على انقطاع من الرسل .